مؤلف مجهول
208
الإستبصار في عجايب الأمصار
مدينة نفيس « 1 » : مدينة قديمة أزلية غزاها عقبة بن نافع رحمه اللّه ، وحاصرها وفيها الروم والنصارى البربر فافتتحها وأصاب المسلمون فيها أموالا كثيرة ومغانم واسعة ؛ وبنى فيها عقبة مسجدا وهو معروف بها اليوم . وكان دخول عقبة مدينة نفيس سنة 62 [ 682 ] من الهجرة ، ويعرف بالبلد النفيس وليس في جميع البلاد أطيب هواء منها ولا أجمل منظرا ولا أكثر أنهارا وأشجارا وثمارا . ويشق بلد نفيس نهر منبعه من جبل درن حيث الروضة المقدسة المكرمة المعظمة ؛ جدث الإمام المهدى وصاحبه وحواريه الخليفة الإمام أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي رضهما ؛ وهو في مدينة البيضاء المعروفة بتنمل « 2 » كرمها اللّه . وكانت على القديم معمورة فمدنها الإمام رضه ، وبنى فيها الخليفة جامع الإمام رضهما « « ا » » ، وعليها سور حصين وهي أمنع حصن أو قلعة في بلاد المغرب لو عورة الطريق من هذه البلاد لأن زيارة الأئمة الأطهرين لها على طرق مرصوفة من الخشب متى احتيج إلى إزالتها أزيلت فتعلقت السبل وحار الدليل ، فتعاين مهوى بعيدا لا يدرك له قعر . وهي في وسط القبائل المعروفين بالشهامة والنجدة . وبين أغمات ونفيس الحضرة العلية مرّاكش - صانها اللّه تعالى دار إسلام . مدينة مرّاكش - كلأها اللّه « 3 » هي اليوم حاضرة بلاد المغرب ودار مملكتها ، وهي مدينة عظيمة في بسيط من الأرض ، أسسها يوسف « « ب » » بن تاشفين سنة 459 [ 1067 ] ؛ وأول ما بنى فيها
--> « ا » الجملة الأخيرة ناقصة في ب . « ب » ب : يوسف بن علي بن تاشفين . ( 1 ) البكري ، ص 160 . وقارن الإدريسى ، ص 63 ؛ الدمشقي ، ص 236 ( 2 ) قارن الإدريسى ، ص 63 ؛ مراصد الاطلاع ، ج 1 ص 223 . عن زيارة خلفاء الموحدين لقبر ابن تومرت بتنملل أنظر عبد الواحد المراكشي ، المعجب ، ص 211 ( 3 ) يمدنا المؤلف هنا بمعلومات مهمة عن مراكش على عهد خلفاء الموحدين الأوائل . قارن الإدريسى ، ص 67 ، 68 ؛ عبد الواحد المراكشي ، المعجب ، ص 262 ؛ روض القرطاس ، ص 89 ؛ ابن خلدون ، العبر ( الترجمة Berb . ) ، ج 2 ص 73 ؛ الحلل الموشية ( مراكش على عهد المرابطين ) ، ص 5 وتابع ( مراكش عهد الموحدين ) ، ص 119 ، 120 ، 121 ؛ العمرى ، مسالك الأبصار ( الترجمة ) ، ص 178 وتابع ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ص 478 ؛ الدمشقي ، ص 236 ؛ أبو الفدا ( الترجمة ) ، ج 2 ص 187